لا مقايضة على هرمز.. ترامب يحدد أولويات التفاوض

أعادت الولايات المتحدة صياغة مقاربتها للتفاوض مع إيران، مع تركيز متزايد على ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، في ظل استمرار التصعيد العسكري بين الجانبين، بحسب مصادر دبلوماسية مطلعة.
وأفادت المصادر بأن الإدارة الأميركية لم تعد تقبل بأي صيغة تفاوضية تتيح لإيران الاحتفاظ بنفوذ يمكن أن يؤثر في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مشيرة إلى أن البيت الأبيض قد يعلن خلال الفترة المقبلة إطارًا جديدًا للمفاوضات، عقب استكمال العمليات العسكرية التي تستهدف مواقع للحرس الثوري في العمق الإيراني والمناطق الساحلية.
وأضافت أن الاستراتيجية الأميركية الحالية لا تستهدف إسقاط النظام الإيراني، وإنما تركز على إضعاف القدرات العسكرية، ولا سيما في المناطق الجنوبية والساحلية المطلة على مضيق هرمز، بما يحد من قدرة طهران على تهديد أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران تلقت خلال الأيام الأخيرة مقترحات وأفكارًا من عدد من الوسطاء، مؤكدة استمرار القنوات الدبلوماسية بالتوازي مع التطورات العسكرية.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الطرح الأميركي يقوم على معادلة تربط بين ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز وتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات، مع اشتراط عدم استخدام المضيق كورقة ضغط أو وسيلة للمساومة في أي محادثات مستقبلية.
وأشارت المصادر إلى أن أي اتفاق مقبل سيشمل التزامًا واضحًا بعدم استهداف السفن التجارية أو تعطيل حركة العبور، بما يسمح بعودة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية، إلى جانب فصل هذا الملف عن القضايا المتعلقة بالعقوبات والملفات الاقتصادية الأخرى.
ويأتي ذلك بعد تصعيد في الخطاب الأميركي، إذ توعد الرئيس دونالد ترامب إيران برد حاسم على أي استهداف للقوات الأميركية، مؤكدًا أن أي هجوم يسفر عن مقتل جنود أميركيين سيقابل بإجراءات أشد، كما أصدر توجيهات للقيادة العسكرية بالرد على أي تهديد للقوات الأميركية.
وترى تقديرات سياسية أن الضربات الأميركية الأخيرة هدفت إلى تقليص القدرات العسكرية الإيرانية واستهداف مراكز القيادة والبنية العسكرية، مع الإبقاء على خيار توسيع نطاق العمليات قائمًا إذا لم تحقق الضغوط العسكرية أهدافها السياسية.
وفي المقابل، تشير تقديرات أخرى إلى أن طهران تسعى عبر الوسطاء إلى إعادة إطلاق المسار التفاوضي، بينما تبدو واشنطن متمسكة بإعادة صياغة قواعد التفاوض بما يمنع استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط، ويمنح أمن الملاحة أولوية تتقدم على بقية الملفات.
وتذهب قراءات دبلوماسية إلى أن مضيق هرمز أصبح محور المواجهة الحالي، بعدما تحول من ممر استراتيجي للطاقة إلى عنصر رئيسي في حسابات الردع بين الطرفين، في وقت تحاول فيه كل من واشنطن وطهران تعزيز أوراقها التفاوضية قبل أي مفاوضات محتملة.
ويرى مراقبون أن الاستراتيجية الأميركية تركز على زيادة الضغوط العسكرية والاقتصادية لدفع إيران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات وفق شروط جديدة، بينما تبقى المخاوف قائمة من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى اتساع نطاق المواجهة وانعكاسها على أمن الطاقة والتجارة العالمية، خصوصًا إذا تعرضت حركة الملاحة في مضيق هرمز لمزيد من الاضطرابات.




